عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

139

الدارس في تاريخ المدارس

بعده بالأمينية الجمال المصري وكيل بيت المال ، انتهى كلام الأسدي . ثم درس بها بعده الجمال المصري وهو قاضي القضاة جمال الدين أبو الوليد يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن عساكر بن محمد بن علي القرشي الشيبي الحجازي الأصل المصري ، ولد بمصر تقريبا في سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وسمع من السلفي وغيره ، وحدث وسمع من جماعة منهم عمر بن الحاجب ، قال أعني ابن الحاجب : يشارك في علوم كثيرة ، وكان وكيلا لبيت المال بدمشق فلم يحسن السيرة ، ثم ولي قضاء القضاة بدمشق في شهر رجب سنة ثماني عشرة ، ونبل شأنه أيام العادل ، ودرس بالأمينية هذه وولاه إياها الوزير صفي الدين أبو بكر بعد الضرير التقي ، وكان معتنيا بأمره ، وباشر وكالة بيت المال بعد عزل الزكي بن الزكي ، وولاه تدريس العادلية الكبرى حين كمل بناؤها ، فكان أول من درّس بها ، وحضر عنده الأعيان ، وكان ذلك أيام الملك المعظم ، وألقى بها التفسير كاملا دروسا ، واختصر كتاب الأم للشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، وصنف كتابا في الفرائض . وقال أبو شامة : وكان في ولايته عفيفا نزها مهيبا ملازما للحكم ، وكان ينقم عليه أنه كان يشير على بعض الورثة بمصالحة بيت المال ، وفي استنابته لولده « 1 » مع أن سيرته غير مستقيمة ، وطعنوا في نسبته إلى قريش . وقال الذهبي في العبر : كان غير محمود في ولايته . وقال ابن كثير : كان يجلس في كل يوم جمعة قبل الصلاة بالعادلية بعد فراغها سنة تسع عشرة ، وفي هذه السنة درّس بها لإثبات المحاضر ، ويحضر عنده في المدرسة جميع الشهود من كل المراكز ، حتى يعسر على الناس إثبات كتبهم في الساعة الواحدة ، وقال : في سنة ثلاث وعشرين وستمائة : ولي تدريس العادلية الكبيرة ، وكان أولا : يقول درسا في التفسير حتى أكمل التفسير إلى آخره ، ثم توفي عقيب ذلك ، ويقال درّس الفقه بعد التفسير ، وكان يعتمد في أمر إثبات السجلات اعتمادا حسنا ، وهو أنه كان يجلس في كل يوم جمعة

--> ( 1 ) ابن كثير 13 : 211 .